السيد الگلپايگاني

1305

القضاء والشهادات (1426هـ)

للقبول ، بل لابدّ من لحاظ دليل ردّ شهادة الفاسق ، فإن كان له إطلاق ليشمل حال الحكم فهو وإلا فلا . . . وأما جواز الحكم بها قبل الإقامة لو فرض أنه حملها لغيره عدلًا ثم فسق ثم بعد ذلك أقامها الفرع فغير لازم ، للفرق بين المقامين ، إذ مع الفسق قبل الإقامة يصدق استناد الحاكم إلى شهادة الفاسق الفعلي ، وهو نظير ما إذا جاء الفاسق إلى الحاكم وقال : قد تحملت الشهادة في حال العدالة وأنا الآن فاسق . فالعمدة النظر في حدّ دلالة تلك النصوص . . . وما دلّ على أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يرسل من يسأل عن حال الشخص في بلده ، ظاهر في الفحص عن حال الشاهدين في وقت أداء شهادتهما ، لا للوقوف على بقائهما على حال العدالة لكي يكون حكمه في هذه الحال . هذا كله في حق الآدمي المحض . 2 - لو كان ذلك في حق اللَّه قال المحقق : « ولو كان حقاً للَّه‌تعالى كحدّ الزنا لم يحكم ، لأنه مبني على التخفيف ، ولأنه نوع شبهة » « 1 » . أقول : وأما في حق اللَّه المحض ، كحدّ الزنا واللواط وشرب المسكر ونحوها ، لم يحكم بشهادتهما باتفاق المجوزين والمانعين ، كما في ( المسالك ) « 2 » ، وفي ( الجواهر ) بلا خلاف أجده فيه « 3 » . وقد ذكر المحقق لهذا الحكم وجهين : أحدهما : إن حق اللَّه مبني على التخفيف . والآخر : إن فسق الشاهدين بعد الأداء وقبل الحكم نوع شبهة ، وقد قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في الحديث المشهور المعمول

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 142 . ( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 295 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 219 .